أبي الفرج الأصفهاني

202

الأغاني

أقام ثويّ [ 1 ] بيت أبي عديّ بخير منازل الجيران جارا تقوّض بيته وجلا [ 2 ] طريدا فصادف خير دور النّاس دارا وإنّي إن نزلت بدار قوم ذكرتهم ولم أذمم جوارا / فقالت هند لعبد اللَّه وابنيها منه : أقسمت عليكم إلَّا أعطيتموه خمسين دينارا أخرى فقد أشركني معكم في المدح ، فأعطوه خمسين دينارا أخرى عن هند . ولى الطائف لمحمد بن عبد اللَّه بن حسن ثم فرّ إلى اليمن وشعره في ذلك : أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق عن أبي أيّوب المدينيّ قال ذكر محمد بن موسى مولى أبي عقيل قال : / قدم أبو عديّ العبليّ الطائف واليا من قبل محمد بن عبد اللَّه بن حسن أيّام خروجه على [ 3 ] أبي جعفر ومعه أعراب من مزينة وجهينة وأسلم فأخذ الطائف وأتى محمد بن أبي بكر العمريّ حتى بايع ، وكان مع أبي عديّ أحد عشر رجلا من ولد أبي بكر الصّدّيق ، فقدمها بين أذان الصّبح والإقامة ، فأقام بها ثلاثا ، ثم بلغه خروج الحسن [ 4 ] بن معاوية من مكة ، فاستخلف على الطائف عبد الملك بن أبي زهير وخرج ليتلقّى الحسن بالعرج ، فركب [ الحسن [ 5 ] ] البحر ، ومضى أبو عديّ هاربا على وجهه إلى اليمن . فذلك حين يقول : هيّجت للأجزاع حول عراب [ 6 ] واعتاد قلبك عائد الأطراب وذكرت عهد معالم بلوي الثّرى [ 7 ] هيهات تلك معالم الأحباب هيهات تلك معالم من ذاهب أمسى بحوضي أو بحقل قباب [ 8 ] قد حلّ بين أبارق [ 9 ] ما إن له فيها من اخوان ولا أصحاب شطَّت نواه عن الأليف وساقه لقرّى يمانية حمام كتاب [ 10 ] يا أخت آل أبي عديّ أقصري وذري الخضاب فما أوان خضاب أتخضّبين وقد تخرّم غالبا [ 11 ] دهر أضرّ بها حديد الناب

--> [ 1 ] الثويّ : الضيف . [ 2 ] « تقوّض بيته » ليست في « الأصول الخطية » ، وكذا قوله : « وإني إن نزلت بدار » من الشطر الأوّل في البيت الثالث . وهو تصويب حسن ، نظن أن المصوّب رجع فيه إلى أصل صحيح . جلا عن بلده : خرج . [ 3 ] في « الأصول » : « عن أبي جعفر » . [ 4 ] ولى مكة لمحمد بن عبد اللَّه بن حسن وغلب عليها عامل أبي جعفر المنصور . ( راجع « الطبري » في حوادث سنة 145 ) . [ 5 ] التكملة عن « أ ، م » . [ 6 ] كذا في « الأصول » . ولم نجد « عرابا » في المظان . وإنما الموجود « غراب » ( بضم أوله ) وهو جبل بناحية المدينة على طريق الشام ، وموضع بالشام ، وواد باليمامة ، وجبل من جبال تهامة . [ 7 ] في « أ ، م » : « بلوى السرى » . [ 8 ] حوضي وحقل قباب : موضعان . [ 9 ] الأبارق : جمع أبرق ، وهو غلظ فيه حجارة وطين ورمل مختلطة . [ 10 ] شطت : بعدت . والنوى هنا : الوجه الذي تقصده أو القصد لبلد غير البلد الذي أنت فيه مقيم . وحمام كتاب : قدره وقضاؤه . [ 11 ] ظاهر أنه يريد قبيلة .